السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
453
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وأمّا نائب الغَيبة وهو النائب العام فقد قوّى بعض الإمامية جواز حماه « 1 » . 4 - وأمّا عامة الناس فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز أن يحمي أحدٌ لنفسه أو لغيره ؛ للنبوي المتقدّم « 2 » . ولأنّ فيه تضييقاً على الناس ومنعاً لهم من الانتفاع بشيء لهم فيه حقّ مشاع ، ولما رواه الصعب بن جثامة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : « لا حمى إلّا لله ولرسوله » ، وقال صلى الله عليه وآله : « المسلمون شركاء في ثلاث : الماء والنار والكلاء » « 3 » . ومن الطبيعي أن ينكر الإسلام الحمى ؛ لأنّ الحقّ الخاص فيه يقدّم على أساس السيطرة لا على أساس العمل ؛ ولهذا لا يسمح بذلك لأحد من المسلمين « 4 » . نعم ، لا بأس بأن يحمي الإنسان الحِمى في ملكه « 5 » . 2 - ما يقع عليه الحِمى : ذهب الفقهاء إلى أنّ ما يقع عليه الحِمى هو الأرض الموات التي لا عمارةفيها « 6 » . وأمّا مقدار ما يُحمى من الموات فهو أن يكون بحيث لا يعود بضرر على المسلمين أو يضيّق مراعيهم « 7 » ؛ لأنّ الإمام لا يفعل إلّا ما هو في صالح المسلمين ، فهو إذن يحمي القدر الذي يفضُل عنه ما فيه كفاية لمواشي المسلمين « 8 » . 3 - ما يُحمى له : وهو خيل وماشية النبي صلى الله عليه وآله والإمام الأصل عليه السلام - عند الإمامية - فقد تقدّم أنّ لهما أن يحميا لنفسيهما . إضافة إلى ذلك فإنّه يُحمى لخيل المجاهدين ، وإبل الصدقة ، ونعم الضوال والجزية ، وماشية الضعيف من الناس ،
--> ( 1 ) جواهر الكلام 38 : 63 . دراسات في ولاية الفقيه 4 : 173 - 174 . ( 2 ) المبسوط ( الطوسي ) 3 : 270 . الجامع للشرائع : 375 . إيضاح الفوائد 2 : 235 . مواهب الجليل 7 : 604 ، ط . دار الكتب العلمية . المجموع 15 : 234 ، ط . دار الفكر . المغني 6 : 166 ، ط . دار الكتاب العربي . ( 3 ) سنن أبي داود 3 : 751 . ( 4 ) اقتصادنا : 493 . ( 5 ) النهاية : 418 . السرائر 2 : 373 . الدروس الشرعية 3 : 58 . ( 6 ) مسالك الأفهام 12 : 420 . تحرير الأحكام 4 : 489 . جواهر الكلام 38 : 61 . مواهب الجليل 7 : 605 ، ط . دار إحياء الكتب العربية . المجموع 15 : 234 ، 236 ، ط . دار الفكر . المغني 6 : 166 ، ط . دار الكتاب العربي . ( 7 ) السرائر 2 : 381 . تحرير الأحكام 4 : 490 . مواهب الجليل 7 : 604 ، ط . دار إحياء الكتاب العربي . المجموع 15 : 236 ، ط . دار الفكر . المغني 6 : 167 ، 168 ، ط . دار الكتاب العربي . ( 8 ) السرائر 2 : 381 .